محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
220
سبل السلام
لا يغفر الذنوب إلا أنت أخرجه البخاري . وتمام الحديث من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة . قال الطيبي : لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد إليه في الحوائج . ويرجع إليه في الأمور ، وجاء في رواية الترمذي ألا أدلك على سيد الاستغفار . وفي حديث جابر عند النسائي تعلموا سيد الاستغفار وقوله : لا إله إلا أنت خلقتني ووقع في رواية : اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت خلقتني وزاد فيه آمنت لك مخلصا لك ديني . وقوله : وأنا عبدك جملة مؤكدة لقوله : أنت ربي ، ويحتمل : أنا عبدك بمعنى عابدك فلا يكون تأكيدا ويؤيده عطف قوله : وأنا على عهدك ومعناه كما قال الخطابي : أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الايمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت ومتمسك به ومستنجز وعدك في المعونة والأجر . وفي قوله : ما استطعت اعتراف بالعجز والقصور عن القيام بالواجب من حقه تعالى . قال ابن بطال : يريد بالعهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم . * ( ألست بربكم ) * فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية ، وبالوعد ما قال على لسان نبيه أن من مات لا يشرك بي شيئا أن يدخل الجنة . ومعنى أبوء أقر وأعترف وهو مهموز وأصله البواء ومعناه اللزوم . ومنه : بوأه الله منزلا أي أسكنه ، فكأنه ألزمه به وأبوء بذنبي أعترف به وأقر . وقوله : فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اعترف بذنبه أولا ثم طلب غفرانه ثانيا . وهذا من أحسن الخطاب وألطف الاستعطاف كقول أبي البشر : * ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) * . وقد اشتمل الحديث على الاقرار بالربوبية لله تعالى . وبالعبودية للعبد في التوحيد له وبالإقرار بأنه الخالق ، والاقرار بالعهد الذي أخذه على الأمم . والاقرار بالعجز عن الوفاء من العبد ، والاستعاذة به تعالى من شر السيئات نحو نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا والاقرار بنعمته على عباده ، وأفردها للجنس ، والاقرار بالذنب وطلب المغفرة وحصر الغفران فيه تعالى . وفيه أنه لا ينبغي طلب الحجا ت إلا بعد الوسائل . وأما ما استشكل به من أنه كيف يستغفر وقد غفر له صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو أيضا معصوم ، فإنه من الفضول لأنه ( ص ) أخبر بأنه يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة . وعلمنا الاستغفار فعلينا التأسي والامتثال لا إيراد السؤال والاشكال ، وقد علم هذا من خاطبهم بذلك فلم يوردوا إشكالا ولا سؤالا ويكفينا كونه ذكر الله على كل حال ، وهو مثل طلبنا للرزق . وقد تكفل به وتعليمه لنا ذلك * ( ارزقنا وأنت خير الرازقين ) * وكله تعبد وذكر الله تعالى . 19 - و ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لم يكن رسول الله ( ص ) يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في ديني